شبهة قبول رشاوى للتجنيس.. الشرطة النمساوية تفتش مكتب موظفة في MA 35 بفيينا

النمسا ميـديـا – فيينا:
نفذت الشرطة النمساوية يوم الثلاثاء مداهمة وعملية تفتيش استهدفت مكتب موظفة في المقر الرئيسي لإدارة الهجرة والجنسية في فيينا (MA 35) الواقع في Dresdner Straße 93 بمقاطعة Brigittenau، وذلك على خلفية شبهات فساد وتلقي رشاوى للإسراع في إجراءات منح الجنسية، مما أسفر عن مصادرة أجهزة ومعدات خاصة بالعمل وإيقاف الموظفة عن الخدمة مؤقتاً اعتباراً من اليوم الأربعاء.
تفاصيل المداهمة ومصادرة المعدات
أثار تفتيش مكتب الموظفة في دائرة MA 35 صدمة جديدة داخل الدائرة المثيرة للجدل، حيث لم يشهد المقر الرئيسي في Dresdner Straße 93 الحركة الاعتيادية للمراجعين يوم الثلاثاء، بل دخل عناصر الشرطة لتفتيش مكتب الموظفة المشتبه بها. وضبطت القوات الأمنية عدة مستلزمات إضافة إلى جهاز الخدمة الخاص بها. وأكدت متحدثة باسم الدائرة لصحيفة “Krone” أن عملية التفتيش تمت بالتعاون الطوعي الكامل من قبل الإدارة، مشيرة إلى أن الموظفة المعنية لم تعد إلى العمل ولم تباشر مهامها اعتباراً من صباح الأربعاء، لتخضع القضية برمتها للتحقيق الدقيق.
المادة 305 من قانون العقوبات والشبهات القانونية
وتتركز التحقيقات الجارية حول شبهة الانتهاك الصريح للمادة 305 من قانون العقوبات النمساوي (§ 305 StGB)، والتي تنص على أن “أي موظف عام أو محكّم يطلب لنفسه أو للغير فائدة، أو يقبل أو يستحصل على وعد بفوائد غير مستحقة لقاء القيام بعمل رسمي أو الامتناع عنه وفقاً للواجب الوظيفي، يعاقب بالسجن لمدة تصل إلى سنتين”. وتعتبر القضية حالة واضحة من الاستفادة غير المشروعة واستغلال المنصب مقابل تقديم المساعدة السريعة في ملفات التجنيس والحصول على الجنسية النمساوية.
سوء إدارة ممتد وتكاليف طائلة على أصحاب الضرائب
وتأتي هذه الفضيحة لتضاف إلى سجل حافل بالأزمات لهذه الدائرة الشائكة، حيث تواجه MA 35 منذ سنوات اتهامات بسوء الإدارة، وتأخير القضايا لفترات طويلة تصل في بعض الأحيان إلى 57 شهراً من الانتظار. كما تسجل الدائرة أعداداً هائلة من الشكاوى، بلغت 1200 شكوى في عام 2021 وحده، إلى جانب إجراءات قانونية محل تشكيك، ونقص حاد في الكادر الوظيفي وضغط عمل مفرط انعكس سلبياً على حياة المتقدمين. وقدمت كل من هيئة الادعاء العام الشعبي (Volksanwaltschaft) ومكتب تدقيق الحسابات بالبلدية (Stadtrechnungshof) تقارير قاسية تكشف الاختلالات الإدارية والمالية، حيث تستهلك الدائرة مبالغ ضخمة من أموال الضرائب بلغت 76 مليون يورو في عام 2025، مع تخصيص 81 مليون يورو للعام الحالي.
انتقادات سياسية حادة من حزب الحرية (FPÖ)
وتفاعلت الأحزاب السياسية سريعاً مع الحادثة، حيث وجه حزب الحرية النمساوي (FPÖ) انتقادات لاذعة للإدارة المحلية. وقال رئيس كتلة الحزب في فيينا Maximilian Krauss: “هذا الجنون الجديد يأتي في نطاق مسؤولية مستشارة المدينة الكارثية Bettina Emmerling، ويتطلب الأمر إجراء تحقيق شامل وكامل دون إغفال أي تفاصيل”.